خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
إذن فلا القرآن وما تحمل آياته من عظات، ومن تعاليم تسمو بالإنسان إلى معارج الإيمان والرقي ولا فصاحة كلامه، وروعة بلاغته وبيانه، تستطيع أن تدفع بالمشركين إلى طريق الحق، لأنهم يصرون
،
،
على العداوة للدعوة التي ينبثق عنها هذا الحق ويمعنون في التباعد عما يهدي إليه القرآن وهو يهدي للتي هي أقوم .. وهذا بخلاف حال المسلمين، الذين كانوا يعايشون، القرآن وينعمون بأجوائه، ويتفيأون في ظلال نفحاته وآياته … إنهم يحيون في الاستماع إليه، وفي تلاوته، وفي التفكر بمضمونه، ويعيشون معه، في إشراق روحي، وصفاء نفسي … وينهجون على شريعته سلوكاً قويماً، وعدلاً سوياً، فيرتقون بالإنسانية في أروع صورها وأشرف أشكالها. . وهنا يكمن الفرق بينهم وبين المشركين الذين كانوا يعايشونهم نفس البيئة والمجتمع، ويشاطرونهم نفس أسباب الحياة ومقومات الوجود. . ولكنهم يفترقون في طريقي الإيمان والكفر. .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدرك هذا الواقع الذي ميز المسلمين عن المشركين، وكان أكثر الفضل فيه للقرآن الكريم. ولقد أراد منذ البدء إسماع هذا القرآن للقرشيين، ولكنهم أبوا عليه ذلك وتمنعوا. . . وآثروا المجادلة والنقاش اللذين لا طائل تحتهما ولا مأرب فيهما إلا الوصول إلى غايتهم الوحيدة التي أقضت مضاجعهم، وهي تعجيز محمد وإظهار فشله بين الناس .. ولكنه صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يدرك نواياهم الخبيثة تلك، فإنهم لم يرصدوا له موقفاً، كي يجادلوه ويحاجوه إلا وجعل القرآن بينه وبينهم. فالقرآن يدور على لسانه
(438)