خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
صلى الله عليه وآله وسلم لدى كل سؤال وعند كل جواب ولدى ضرب كل مثل، وعند إعطاء كل نصيحة، ولدى كل حجة واحتجاج، فهو يفيض عليهم من قول الله تعالى، تذكرة وتناسقاً مع أجواء نقاشهم، والمسائل التي كانوا يطرحونها للبحث.
فقد كان النبي يدرك هذا الأثر العظيم للقرآن الكريم، جاهداً لأن تسري معايشة المسلمين العميقة للقرآن في نفوس وسعى القرشيين، ولكن بطريقة عفوية وبديهية، بعدما تمنعوا بصورة إرادية عن متابعته والانضواء تحت لواء الدعوة الإسلامية .. فعسى أن يؤثر هذا السريان في من ظلُّوا على الحياد، ولم يناهضوا دعوة الحق بباطل يبتدعونه، ولم يقاوموها بشر يظهرونه .. فقد يتسنى لهؤلاء المحايدين أن تتفتح نفوسهم وقلوبهم على الهداية، فيعلو الحق ويزهق الباطل .. وبمثل هذا التصور السليم للمرحلة التي تمر فيها الدعوة، عزم رسول الله أن يجهر بالقرآن ليسمعه أهل مكة كلهم، ولو رغماً عن إرادتهم!. . فأفضى إلى المسلمين في دار الأرقم بن الأرقم بما رآه، وطلب إليهم أن يُبدوا ما يرون … ولم يكن أمام المسلمين خيار، فالحق واحد ولا يقبل التجزئة، فكيف إذا كان مصدره رسول
الله!
لقد أفرح رأي الرسول الله الله المسلمين، فأراد كل واحد من الصحابة أن يكون له شرف الجهر بالقرآن على رؤوس الأشهاد. . فتقدم أبو بكر وعلي وعثمان (رضوان الله عليهم) … وسواهم … كل يطلب إلى رسول الله أن يأذن له بالخروج حتى يقوم
(439)