خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

بالمهمة.، ولكن عبد الله بن مسعود أبى إلا أن يحظى هو بهذا الشرف، لا أنانيةً ولا أثرةً، بل زيادة في إرضاء الله، وخوفاً على إخوته من أذى قريش. . فوقف يرجوهم أن يخلّوا بينه وبين هذا الأمر، ولكن شعور إخوانه في الدين نحوه، لم يكن بأقل من شعوره نحوهم، فقالوا

له:

«إننا نخشى عليك من المشركين يا عبد الله، وإن أي رجل

منا له عشيرة قد تمنعه من القوم إن أرادوه».

لقد كانوا صادقين فيما قالوه وهم يعرفون الواقع المرير الذي أبناء

تعيشه قبائل العرب والذي يقوم على العصبية التي تحمي العشيرة الواحدة، وتمنع عنهم أذى الغير .. ولكن عبد الله بن مسعود أبى إلا أن يكون هو أول من يجاهر بتلاوة القرآن على مسامع قريش، فعاد يطلب من النبي أن يأذن له بالخروج …

ويلتفت الرسول الكريم إلى الصحابة ويعلن أن عبد الله هو القاراء. . . وإنها حكمة رسول الله الله فلا جدال فيها ولا نقاش.

وذهب عبد الله بن مسعود إلى المسجد الحرام، وارتفع على مكان عال، ثم راح يقرأ بأعلى امتداد صوته:

الله الرحمن الرحيم

الرَّحْمَنُ عَلَمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ له عَلَّمَهُ الْبَيَانَ

والْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا

(440)