خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
واتركوه، فهو ميت لا محالة.
وجاء بعض فتيان المسلمين يحملون عبد الله الشجاع الصابر إلى دار الأرقم بن الأرقم، فيمدّدونه على الأرض، والدم يسيل من فمه وأنفه … ولم يكن أمام إخوانه المسلمين، وهم يرونه على تلك الحالة إلا أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. هذا ما كنا نخشاه على أخينا عبد الله». . ثم اسرعوا يسعفونه بما تيسر لهم من إسعافات عاد إلى وعيه وأفاق .. وكانت أول بادرة منه أنه جال بناظريه حوله، يبحث عن رسول الله فرآه جالساً فوق رأسه، والابتسامة تعلو
حتى
،
ثغره رحمةً ومواساة .. فأحس عبد الله بقواه تعود إليه، وهب من رقدته
يقول للنبي:
- والله يا رسول الله ما رأيت أعداء الله أهون علي منهم اليوم ..
ولو أجزتني لاتينهم غداً بمثلها
.
وربت الرسول الكريم على كتفه، وهو يهنئه بالفوز الذي
أحرزه، ويقول له:
ـ «لا يا عبد الله. حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون».
… وهكذا تتجلى حكمة رسول الله عندما اختار ابن
مسعود ليجهر بقراءة القرآن على الملأ من قريش .. فهو من بين الأضعفين في المسلمين في نظر تلك الجماعة. التي تقيم للفوارق الاجتماعية وزناً كبيراً .. فإذا ظهر عبد الله يتحداهم، فإن في فعله هذا، تحدياً للشرك من قبل الإيمان، وتحدياً للباطل من قبل الحق ..
فلا عصبية، ولا قبلية ولا مكانة اجتماعية هي مقياس للفضل .. بل
،
(443)