خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وكانت قريش قد أعدت عدتها منذ عرفت ما عزم عليه رسول الله من عرض دعوته على القبائل، وأجمعت رأيها على أن تشوه هذه الدعوة. وأن لا تترك رسول الله يحقق نجاحاً بمسعى، أو يؤمل هناءة بمرتجى .. فاجتمع رؤوس قريش في دار «الوليد بن المغيرة» كي يتفقوا على ما سوف يقولونه لقبائل العرب، حتى يصرفوا اهتمامها عن محمد، إذا وُجِدَ عندها نوع من الاهتمام بذلك الرجل وبدعوته. . وكانوا يتمنون في قرارة نفوسهم لو أن النبوة ـ إن كان لا بدَّ من نبوة - نزلت على الوليد أو على عمرو بن عمير، سيد ثقيف لا على محمد بن عبد الله، ذلك لأن النبي عندما أخذ يدعو بدعوته، ويبلغ عن ربه، به، لم يكن بعد قد تجاوز سن الشباب بكثير، ولم يكن كذلك بارزاً في مجال الزعامة الأرضية قبل غيره … فعظم عليهم أن يكون مثله داعيةً يُستجاب له، ومرشداً يهتدي الناس بهديه، ورسولاً ينضوي الزعماء تحت لوائه، فقالوا: لو كان ما يدعو إليه محمد حقاً لكانوا هم الأحق بأن يُنتَذبوا لهذه الدعوة وأن يُكَلَّفوا هذه المهمة، لأنهم هم الزعماء والناس لهم تبع!. .
لقد كان المال وحده هو المقياس الذي تقيس به تلك الطغمة أقدار الناس، فبمقدار ما يكون لدى المرء من المال، يكون له حظ من الشرف والسيادة. وقد سيطرت عليهم هذه الفكرة حتى أصبحت عندهم في منزلة العقيدة ومن أجل ذلك قالوا: أيُنزل على محمد، ويُترك الوليد بن المغيرة كبير قريش وسيدها، ويُترك (أبو مسعود
،
عمرو بن عمير سيد، ثقيف وهما عظيما القريتين؟!. .
(448)