خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ مَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بيني وبينكم وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم

وكان مثل هذا المشهد يتكرر كل يوم من أيام «مجنة» العشرة. . فالرسول الكريم يريد أن يوصل دعوة الله تعالى إلى قبائل العرب. وكُفَّار قريش يتصدون له بالتكذيب، ويجدفون عليه زوراً وبهتاناً. . بل لقد حاولوا أن يوغروا الصدور عليه، فراحوا يبثون بين تلك القبائل بأنَّ محمد بن عبد الله هو. و عدوّ للعرب جميعاً، لأنه جاءَ يُعلن العداوة للآلهة، ويعيب الدين، ويفرق بين الأرحام … ولكن القبائل لم تكترث لمحاولاتهم تلك، ولم تُعرها اهتماماً. . فالسوق عامة لجميع الناس، ولكل واحدٍ أن يقول ما يوافق هواه، وأن يعمل ما يؤمن مصلحته .. وإنَّ أشدَّ الاهتمام في هذه السوق، ينصب على التجارة، وكسب الأموال، فهذا ما يعني القبائل ويهمها، أما قريش، وخلافاتها فيما بينها، وتخاصمها على الزعامة والشرف، فهذا من شأنها

وحدها. .

هكذا ظنت العرب، وهي ترى كبار بطون قريش، يحيطون برجل من عشيرتهم، يكذبونه، ويسفّهونه .. فلعل هذا الرجل يريد انتزاع الزعامة لنفسه، وأولئك الشيوخ ينفسون عليه هذا التطلع وكل ذلك شأن داخلي لقريش، لا يعني القبائل بشيء، من بعيد أو إذن فليتخاصم بنو قريش، وليجادل بعضهم بعضاً، ما طاب لهم الجدال، أو ليتناقشوا ما طاب لهم النقاش. . فالقبائل

قريب

(?) سورة الاحقاف ?

(454)