خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
تسمع وتشهد ما يدور بينهم، ولكن دون اكتراث أو اهتمام
وبمثل ذاك الاعتقاد الخاطاء، ودونما أي وعي لحقيقة ما كان يدعو إليه محمد رسول الله، انقضت أيام «مجنة»، ولم تدخل واحدة من قبائل العرب في دين الله … ولكن الصوت الكريم ارتفع، ومشت الدعوة إلى الله في جميع الاتجاهات بعد انفضاض السوق وارفضاض الجموع.
.. وكان أن انتقلت السوق إلى «عكاظ وماج هذا السوق بالتجار وبالشعراء والخطباء .. فها هنا تجارة جديدة، فإلى جانب التجارة بالسلع والمواد، تقام الندوات، وتلقى القصائد، ويقف الخطباء .. وها هنا في سوق عكاظ» يجتمع الناس من شتى أقطار الجزيرة العربية، يبرز كل صاحب فكر، أو بيان، أو خطابة، فتجرى المباراة، وتُمنح الألقاب، وتُعلن الكفاءات، في كل ميدان من ميادين الأدب والإبداع.
وها هنا أيضاً، وفي سوق عكاظ، يجري الجدال والنقاش، بين أصحاب المذاهب والنزعات والدعوات .. فاليهود والنصارى يحاولون نشر تعاليمهم، والصابئة أو الدهريون، يعلنون معتقداتهم .. وكل صاحب دعوة يحاول أن يبثها أو يوصلها إلى
غيره
ولكن هيهات لأولئك اللاهثين وراء المال والثروة، أو لهؤلاء الذين تنوعت عقائدهم ومعتقداتهم، أن يُدانوا رسول الله، محمد
(455)