خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

6

تترك آثارها السيئة على الدعوة، وأقلها انزواء رسول الله في بيته، وعدم احتماله مواجهة الناس، ومواجهة قريش بالذات .. ولكنها ظنون سوء، فمن كان داعيةً لربه، لا يخاف شيئاً، ولا يخجل من قول الحق. ولئن رغبت قبائل العرب عن دعوة الإسلام، فإن هذه الدعوة باقية، دائمة، ثابتة. وصاحبها أيضاً باقٍ، معاهد، عامل. يأتمر بأوامر ربه، ويبلغ رسالاته .. إنه مع الحق، والحق معه. . صنوان لا يفترقان .. ومهما تألبت قوى الشر فلن ترد أحدهما عن الآخر .. ولذلك كانت الصدمة كبيرة لعتاة قريش، حين رأوا محمداً يعود وأصحابه إلى مكة، لا ليلوذ بالفرار، ولا ليختباء في داره، عن الناس، بل ليعمل على نفس المنهج، وبنفس

ويحبس

نفسه

الدأب، وبالعزيمة المعهودة عنده

قبل

6

لقد رأوه يعود إلى سيرته الأولى .. بل أشد صلابةً من ذي فهو لا يترك طوافاً حول الكعبة، ولا صلاة في رحابها إلا

ويأتيها، ولا يسأله أحدٌ عن أمر إلا وأصدقه فيه القول

إنه لعجيب أمر هذا الرجل حقاً».

هكذا كانت تقول قريش في نواديها، وهي تتشاور في أمر محمد، وتتفكر في وقفاتها معه وفي موقفه الثابت منها، منذ أعلن وها هم يرون أن كل هزيمة ظنُّوا أنهم ألحقوها به، محض ظن ووهم، فلا الرجل ضَعُفَ صوته بالدعوة، ولا الدعوة التي يحملها خَبَتْ أو هدأت مسيرتها فماذا يفعلون إذن؟!. . .

دعوته

قالوا:

، هي

(457)