خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
رفيقاً، لا اقتناعاً بعدالة ما يطالبون، بل حرصاً على محمد، وحماية
له؟.
هكذا فكر أبو طالب، وهكذا فعل فقد صرف تلك الجماعة
..
التي جاءته بالتي هي أحسن، فخرجوا من عنده يتساءلون:
هل إنَّ أبا طالب معهم وضد ابن أخيه، أم أنه ضدهم وعلى
دين ابن أخيه؟!. . .
لقد حاروا بأمر شيخهم، فما عادوا يدرون بأي اتجاه هو. ولكن الشيء الأكيد الذي رجعوا به من عنده، هو أن هذا الشيخ يحمي ابن أخيه، ويمنعه من كل مكروه .. فكان هذا الاقتناع لديهم حافزاً جديداً للحقد على محمد، ونصب المكائد للنيل منه .. فلم يروا أيسر من المجيء مرة أخرى إلى أبي طالب يُغرونه بشيء قد يطيب له، فيتنحى عن نصرة ابن أخيه؛ فمشوا إليه ومعهم عمارة بن الوليد (أنهد فتى في قريش، وأكثرهم جمالاً، وأنطقهم شعراً) يدفعون به إليه، قائلين:
يا أبا طالب!. . هذا عمارة بن الوليد، وهو كما نعلمه وتعلمه من جمال الخلق وحسن الصفات؛ فخذه، فلك عقله ونصرته، واتخذه ولداً .. وأسلم لنا ابن أخيك، هذا الذي يخالف ديننا
ودينك، ويفرّق جمعنا وجمعك، فنقتله، فإنما رجل برجل». . وأخذت الدهشة أبا طالب، وهو يرى ما يعرض عليه القوم
(459)