خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عروضنا هذه، ماذا
يريد منا بنو هاشم أكثر من ذلك، يا أبا
طالب؟!. . . وقد استنهيناك عن ابن أخيك، فلم تنهه عنا. فوحق الآلهة التي نعبد لا نصبر على هذا الحال الذي نحن عليه حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك حتى يهلك أحد الفريقين». .
ها قد جاؤ وا يريدونها حرباً سافرة، والحجة: حماية دينهم
والحفاظ على مكانة قريش، فماذا يقول لهم أبو طالب؟. .
إنه أمام موقف يهدّده ويهدّد ابن أخيه، ولكنه شيخ البطحاء: ومهما حمل القوم عليه أو اعلنوا الشَّدَّة، فهو لا يهتم، ولا ينثني، ولا يتقاعس عن واجب يراه حقاً، فما كان منه إلا أن انبرى يدفع القوم
ويقول:
قاتلكم الله من قوم قساة ظالمين عرضتم علي الشكاية، وعرضتم علي المساومة، وهي عروض قبيحة ـ مثل وجوهكم القبيحة ـ حتى إذا وجدتم أن الفشل حليفكم، ولا تملكون حقاً تقارعون به العدو والصديق، جئتم تهددونني بالقوة، وتريدون إشعال الحرب بين بطون قريش. فلا والله لن أعينكم على هذا، بل وسأقف في وجه كل من يريد الفتنة، ونشر البغضاء والكراهية فاذهبوا عني، يا معشر قريش، واصنعوا ما بدا لكم»!. .
إنه موقف حرج ودقيق، وقد عرف كيف يخلص منه أبو طالب ولكن بثمن غال، بذله من قلبه، ونفسه فقد أحس الشيخ بعد خروج القوم بأن الضيق يملأ صدره، والقلق يستبد به، والهم يلفه
(462)