خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

من كل جانب لأن الموقف بات ينذر بالخطر، وبدت علائم القتال ترتسم جليةً في أجواء المشركين، الذين لا يفتأون يؤلبون أهل مكة كلها على محمد، ويُغرون الناس جميعاً بعداوته وها هي مصلحة الجماعة، بات الخطر يتهددها أيضاً، وصاحبها أبو طالب هو المسؤول عنها، إن أصابها خير فهو وراءه، وإن أصابها شر فهو المسؤول عنه!.

وخرج أبو طالب، يريد ابن أخيه .. فلقيه، وعرض عليه ما جاء به القوم من عروض مغريةٍ أو عداوة سافرة، لم تعد خافيةً على أحدٍ في مكة

ورأى الرسول عمال، أن عمه أبا طالب ـ ولأول مرة ـ يُظهر تردداً وتخوفاً .. فهل هو يخاف القوم وبأسهم، أم تراه لا يرغب في إثارة العداوة، ويحاول أن ينزع أسباب القتال؟!. رأى الرسول الكريم ذلك فسأل عمه: وهل تظن الموقف صعباً إلى هذا الحد يا شيخ البطحاء؟!. .

فقال له أبو طالب: «ما أرجوه يا بني هو أن تبقي على وعلى

نفسك، ولا تُحملني من الأمر ما لا أطيق)

نظر الرسول الكريم إلى وجه عمه، فإذا الحزن، والألم، والكرب، تبدو واضحة على قسمات ذلك الوجه .. فحزن. . وتأسى

لحاله .. ودفعه هذا الحزن إلى الإطراق والتفكير!. .

. . . ماذا بعد؟!. .

(463)