خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

القادرون على صنع التاريخ من أجل الإنسان، والإنسان

فقط

في

الأرض .. ومن أجل الحقيقة، والحقيقة وحدها في الوجود.

وفي الكون. وفي الحياة الدنيا والآخرة

. . .

6

هذه

لقد اهتزَّ كيان أبي طالب، وهو الشيخ الوقور، الجسور،

وهو يسمع ابن أخيه محمداً ع يرفض كل مباهج الدنيا ولآلئها من

أجل أمر الله، وفي سبيل الله فهل بعد أروع أمراً، وأشد رهبةً، تفرق منه القلوب، وتهتز له النفوس؟!. .

.. لقد كان أبو طالب يعرف ابن أخيه حق المعرفة، ويعرف ما فيه من صفات حميدة، وما لديه من مثل عليا، وتطلعات سامية وقد جاءت بعثته من الله تزيد في تلك الصفات والمثل والتطلعات ولتكتمل في محمد تلك النفس الإنسانية، فتبلغ العظمة حقاً

وحقيقة

وها هي هذه العظمة تبرز في إيمان محمد الذي يفوق كل وصف أو تصور، حتى ليكاد أبو طالب، يرى ابن أخيه ودين الله وحدةً متكاملةً، لا يمكن أن ينفصما عن بعضهما البعض .. مما هَنَّ كيان الشيخ، وجعل القشعريرة تسري في جسده، فتقدم من محمد واحتضنه إلى صدره، كأنه يريد أن يزيل كل ضيق أو قلقٍ أو هم ساوره قبل هذه اللحظات، ثم قال له:

امض يا ابن أخي على أمرك وافعل ما أحببت. فوالله لا

أسلمك لشيء تكرهه أبداً:

». .

(465)