خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
رسوله إلى العالمين، ويكون خاتم المرسلين، ويكون النبي المنتظر المُبَشِّرَ بِهِ من رُسُل الله في كتب الله
أجل، لقد أدركت خديجة بفطرتها الصافية السليمة، جلالة المسؤولية التي يُلقيها الله تعالى على هذا الزوج الكريم، فرأت نفسها
تسجد دون اختيار مسبحةً بحمد ربها، موقنة بقدسيته وجلاله .. ثم تفكر .. هل أحد غير هذا الزوج أحقُّ بأن
نهضت تُدَثّره وتُزَمِّلُه
وهي
يكون موضع الرسالة؟.
وهل أحد غير محمد أقدر على حمل الأمانة؟. .
إنَّ خديجة تنطلق من الصفات التي تعرفها في زوجها. والمرأة الحكيمة هي أكثر الناس معرفة بالزوج، وقد تكون معرفتها له أكثر من معرفته بنفسه، لأنه قد لا يلتفت إلى محاسن نفسه فتكون الزوجة هي الدالة على تلك المحاسن. فكيف إذا كانت هذه الزوجة خديجة بنت خويلد؟ تلك التي آمنت بالنبأ العظيم، وصدقت الوحي، فكان عليها أن تزيل القلق من نفس زوجها، وأن تطمئنه قائلة: «ابشر يا محمد، فلا والله لا يُخزيك الله أبداً؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِم، وتصدق الحديث، وتُقري الضيف، وتَحْمِلُ الكل، وتُكْسِبُ المعدوم، وتُعين على نوائب الدهر .. ابشر يا ابن عمي واثْبُتْ؛ فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكونَ نَبيَّ هذه الأمة». .
لقد عرفت خديجة الأمر كما عرفه سيدها
ثم ما إن قالت كلمة الحق، حتى ذاعت الأخبار بأن النبي الموعود لذلك الزمان قد
(43)