خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
عروقه
،
فيندفع يطأ رأس بلال بقدميه، ويعتلي على الصخرة فوق
صدره، ويقول:
أدع إلهك يخلصك مما أنت فيه، وابعث إلى محمد ابن عبد الله كي ينقذك مني فإن لم تستطع فاكفر بما أنت
أحد
ويظل بلال صابراً، ولا تسمع منه إلا كلمة واحدة: أحد
وينقضي ذلك النهار، وحقد أمية بن خلف لا
ينتهي
فبلال
ما زال ثابتاً على عهده الله ورسوله، ولا يحيد عن ترداد كلمة ألوهية الله الواحد مما يدفع بأمية أن يأتي بأم بلال، حمامة، فيجعلها إلى جانب ابنها، مطروحة على رمال مكة، تحت شمس الظهيرة المحرقة، وقد وضع أمية رجله فوق عنقها، وهو يقول لبلال
إيه أيها الحبشي النتن .. أترى من هنا .. إنها أمك حمامة، يعفّر التراب وجهها، وتدوس قدماي رقبتها، فهل أنت تارك دين
محمد حتى تنجو أمك. من عذابها؟.
…
لقد كان حرياً ببلال، وهو يسمع أن أمه تهان كرامتها، وتذوق من عذاب أمية ما ذاق، أن يستجيب لما يطلبه منه ولو فعل ذلك، لخلص هو. وأمه من ذلك العذاب الشديد .. ولكن، أنَّى للظلم مهما اشتدَّ، وأنَّى للقسوة مهما عنفت، أن تبدل الإيمان في نفس بلال الصادقة .. وإنه لمستعد أن يتلقى الموت بكل جوارحه، ولا يتخلى
(470)