خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
باللهب الذي كان يتصاعد من الرمال لاذعاً وقد ظلوا على تلك الحالة المحزنة أياماً، مرَّ خلالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أشرفوا على الهلاك، فقال الذي يُشرف على عذابهم: يا أم عمار هذا هو نبيكم محمد فاطلبي منه أن يخلصكم مما أنتم فيه ففتحت تلك المسكينة عينيها عند سماعها ذكر محمد، بعد أن كانت قد غابت عن الوعي، والتفتت من حولها، ولما رأته، صاحت بملء جوارحها:
انظر ماذا حل بنا يا رسول الله!.
فأجابها الرسول الرحيم:
صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة. . . .
وسمعته سمية زوجة ياسر، فقالت له بكل نفس طيبة راضية:
الحمد لله إني أشم رائحتها يا رسول الله. . . .
ولم يستطع ياسر أن يتحمل ذلك العذاب الشديد، فقضى في الرمضاء شهيداً
وجاء بعد موته، أبو جهل - عمرو بن هشام ـ إلى زوجه سمية، يستهزاء بها، ويطلب إليها أن تشتم محمداً .. ولكن سمية بصقت في وجهه وقالت له: قبحكَ الله أنت وآلهتك اللعينة … فأنت وإياها الذين تستحقون الشتم واللعن
قتيلة.
ويطير صواب أبي جهل، فيأخذ حربته، ويطعنها بها، فيرديها
وتلحق سمية بزوجها، مستبشرة بالجنة التي وعدهم بها رسول
(473)