خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ولم يكن هذا الأسلوب الذي اعتمدته قريش مع هؤلاء المسلمين، ليشفي غليلها، ولكنها كانت تخاف، تحت وطأة العصبية، أن تثور الفتنة بين بطون قريش فيندلع القتال ولا يعرف بعدها مداه أحد، وبذلك تكون ضربة قاضية على الجميع .. من أجل ذلك، عمدت إلى أسلوب التأنيب والخزي، مكتفية به، وهي تتحين الفرص التي تسنح لها لشن حرب شعواء على المسلمين كافة، تبيدهم بها إن استطاعت لذلك سبيلاً

وأتباعه

ويدل على خوفهم ذاك قول هشام بن الوليد، لأبي جهل، وقد جاؤ وا يستأذنونه بعتاب أخيه وقد أسلم، فأذن لهم وهو

يوصيهم:

«هذا لكم، فعليكم به فعاتبوه، وإياكم ونفسه فأقسم لئن

قتلتموه، لأقتلن به أشرفكم». .

وتركوه وهم يقولون: «اللَّهمَّ الْعَنْهُ، فوالله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلاً» على أن قريشاً.، وهي ترى أن أذى المسلمين لم يزدهم إلا تمسكاً

بدينهم

،

والتفافاً حول بعضهم البعض، قد طار

صوابها، فلم تعد تحفل بشيء، ولم تعد تحسب حساباً لأي أمر مهما

كانت عواقبه وخيمة

وها هي

جماعة

منهم.

، تتصدى لمحمد،

حين كان يطوف يوما بالكعبة، ومعه أبو بكر (رضي الله عنه) وتروح

تهزأ بهما، فما كان من أبي بكر إلا أن قال لهم: «يا معشر قريش!. . إن الله قد أرسل إليكم محمداً رسولاً يدعوكم إلى الخير وإلى دين الله الواحد فتكفرون به، وتعبدون أصناماً لا تسمع ولا

(479)