خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لشدة تأثره بإسلام أمه، ثم هب يقبل هذه الأم التي أعتقها الله من

النار، وهو يقول لها:

مثالاً

لقد فزت بالخير يا أم الخير

ولم يكن ذلك الأذى الذي أصاب أبا بكر (رضي الله عنه) إلا على ما كان يصيب باقي المسلمين - ممن له عشيرة تمنعه ـ على يدي المشركين حتى لم يفلت أحد إلا وأوذي في صورة أو في أخرى من صور الجهالة والسفاهة إما في نفسه، أو في ماله، أو في أحد عياله .. إلى أن وصل الأمر بالمشركين للاعتداء على النبي نفسه والنيل منه .. وها هي صور الاستهزاء به يتمادى بها المشركون حتى إِلَّا لم يعد يمر يوم ويناله مثل ذلك الأذى. وإنه صلى الله عليه وآله وسلم ليأتي يوماً طائفاً حول الكعبة ثم يذهب ويجلس في طريق المسعى، على صخرة نائية، يتأمل ويفكر كعادته، فإذا بأبي جهل - (عمرو بن هشام (يمرّ بقربه، فيميل إليه يشتمه ويسخر منه، والرسول الله لا يجيب صاحب النقص بمثل نقصه، لأن خلقه القرآن، وهو ـ من قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام ـ كان يأنف سمع الشتيمة وينكرها، ولذلك لم يرد على أبي جهل بل ظل ساكتاً، فلما طال لجاج هذا الفاسق بسفاهته على النبي صلى الله عليه وسلم لم يجد عندها بداً من يزداد غيظاً، ويزداد معه الابتعاد عنه، فتركه في موقفه ذاك

وبذاءة

6

سفالةً

وكانت على مسافة قريبة منهما، مولاة لعبد الله جدعان،

بن

قد وقفت ترقب وتسمع سفاه أبي جهل، فآذاها تعديه هذا على

(482)