خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

النبي، وتمنت تلك الإنسانة أن تكون لديها القدرة حتى تهجم على ذاك الحقير، وتنشب أظافرها في وجهه، ولكنها وهي المسكينة، لم تجد ملاذاً للتخفيف من غضبها على أبي جهل، وحزنها على رسول الله ان لا اله إلا البكاء .. فراحت تتأوه وتذرف الدموع حزينة مهمومة، حتى مرَّ بها حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) فسألها عما يبكيها، فأخبرته بما حصل للنبي منذ فترة وجيزة

وكان حمزة عائداً من رحلة قنص .. وقد عُرِف. عنه أنه في عودته لا يأتي أهله قبل أن يذهب إلى بيت الله الحرام، فيطوف حول الكعبة، ثم يروح يتجول في مكة متنقلاً من مكان إلى مكان، وما مر بناد لقريش، إلا ووقف وتحدث معهم

لقد حنق حمزة وهو يسمع تلك المولاة تخبره بما أخبرته، فتركها؛ وإن هي إلا خطوات وعاودته كلماتها، تطن في أذنيه، وهي

تقول له:

.. وكيف لا أبكي يا أبا عمارة، وقد رأيت بأم العين ما أصاب الصادق الأمين، محمد بن عبد الله، من ذلك الرجل أبي الحكم عمرو بن هشام، حين وجده قرب الكعبة، فشتمه وآذاه، وبلغ منه ما يكره، دون أن يبدي محمد كلمةً واحدةً

......

وأحس حمزه كأن شيئا في داخله يعتصر قلبه، فيستبد به الغضب، وينسى كل أمر إلا البحث عن عمرو بن هشام .. فراح ينتقل من نادٍ إلى نادٍ، ومن مكان إلى آخر حتى عثر عليه في مجلس

(483)