خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

على دين محمد؟. .» ووصل إلى بيته والمشاعر تتقاذفه في شتى الاتجاهات لا يدري ماذا يفعل وجاء الليل وبات أرقاً لا يغمض له جفن، ولا يهدأ له أوار إنه يتفكر بما قاله أمام بني مخزوم، وبما يجب عليه عمله للحفاظ على كرامته .. فهو علم في قريش، وإذا قال شيئاً فإنه يلزم نفسه به، ويكون حجةً عليه، بل وحجة على بني هاشم، الذين عرفهم القوم أهل صدق وصفاء سريرة فماذا عساه يفعل؟!. .

وعند الفجر، وفي ساعة الصفاء والسكون، إلا من أصوات

ديكة مكة، تصيح مؤذنة باقتراب طلوع صباح جديد، جاءه الإلهام

،

فقال في نفسه: «. . اللهم إن كان ما صنعته خيراً، فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجاً». .

لقد سلَّم حمزة أمره لخالقه، فذهب في الصباح وطاف حول الكعبة المكرمة، ثم قصد دار ابن أخيه محمد بن عبد الله

واستقبله النبي وهو يرى القلق بادياً عليه فسأله عما ألم

،

به، وأبدى استعداده لنصحه، وهو من خلال ذلك يكبر فيه تلك الهمة العالية التي دفعته لضرب أبي جهل وتلقينه درساً لن ينساه في حياته

..

لقد وجد حمزة أن ابن أخيه قد علم بما جرى معه بالأمس

،

6

وقد سره فعل عمه لأن المشركين - في مثل هذه الحال ـ يعلمون أن بين أهل محمد من يحميه ويذود عنه، فانشرحت أساريره، وأحس بالاطمئنان .. فجلس مرتاحاً يتأمل ذلك الوجه الصبوح، الذي لم

(485)