خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

جهل

تزده الأيام، إلا كمالاً وإشراقاً .. ثم راح يحدثه عن خبره مع أبي، حتى انتهى، فقال للنبي: «نعم يا ابن أخي، هذا ما حصل، وقد وقعت في أمر لا أجد له مخرجاً، وتكاد الحيرة تقتلني مما وقعت فيه، لأني لم أعد أعلم أرُشْداً أتيتُ أم غياً .. فحدثني حديثاً طويلاً، وأبن لي من نصحك ما يهديني، فوالله أشتهي يا ابن أخي أن تحدثني». .

وأقبل الرسول الكريم على عمه حمزة، بصفائه الروحي المعهود، وبطهره النفسي المشهود .. يذكره، ويعظه .. ويبين له من آيات الله ما لو دخل إلى القلب لملأه أماناً، ولو وعاه العقل لملأه هُدى، ولو لامَسَ النفس لهذَّبها وشفاها.

6

. الرسول مل ماض في تبيان الحق الذي بعثه الله ـ سبحانه ـ به، وفي ترشيد عمه حمزة، وهذا العم مُقبل عليه بجوارحه، يسمعه بأذن مصغية، ويعي ما يقول بروح نقية طاهرة. فإذا بالإيمان يهز قلبه، وإذا به يأخذ يدي الرسول الكريم فيضعهما على صدره ويعلن له:

....

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله ثم لا يلبث أن يهب واقفاً، كمثل عادته في كل أمر جلل، وهو يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: (فأظهر يا ابن أخي دينك .. فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأنا على ديني الأول».

تلك كانت نتيجة الإيذاء الذي تعرض له النبي من أبي

(486)