خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

إنها شهادةً تُقَوِّمُ الإنسان بذاته ولصفاته، وتخلد على الدهر أنشودة العظمةِ في فَمِ الدَّهر وفي مشارق الأرض ومغاربها: يا محمد، إنك لعلى خلق عظيم!!!

هذه هي الشهادات التي تزكي محمداً الإنسان. شهادة من الناس، وشهادة من الزوجة، وشهادة من خالق الناس وباراء الكون بأسره؛ فحق لصاحبها أن يكون المصطفى من البشر، والمختار من الخلائق لحمل الأمانة الكبرى التي يريدها الله منار هداية للناس؛ وليس من باب المصادفة أن يكون أول التنزيل تركيزاً على العلم والمعرفة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق. ولا من باب المصادفة أيضاً أن يليه التنزيل الثاني تأكيداً لأهمية العلم والمعرفة فيكون: {ون وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون، ما أنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون وإن لك لأجراً غير مَمْنُون وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم … لأنه ليس شيء كالعلم يحتاج إلى تبيان أهميَّته ولا كالمعرفة شيء حَري بالعناية. ولذلك بدأ الله تعالى الوحي بذلك. ولذلك قال رسول الله محمد: «إن أول ما خَلَقَ الله تعالى القَلَم، وقال له: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو

كائن.».

ثم يتتابع الوحي على قلب محمد لإكمال تربيته وتوجيهه، فيخاطبه الله سبحانه من عليائه، في ثالث تنزيل: يَنَاهَا الْمُؤْمِلُ هُم اليل إلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْزِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْةَ انَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِ عَلَيْكَ قَوْلًا ثقيلا (?).

(?) سورة المزمل (1) - (4)

.

(45)