خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وهكذا تترى التربية من الملأ الأعلى، وهي تتدرج بمحمد من العلم بحقائق الكون والحياة، وبمعرفة أخبار الأمم والشعوب حتى تصل إلى إعداده النفسي الذي يمكنه من تلقي القول الثقيل الذي ينجم عنه العمل الجليل.

ولكن هذه الصلابة في التربية - تكليفه بالعبادة أكثر ساعات الليل - هي تدريب على الأتعاب وتحمل الصعاب. فمن الصلاة والقيام والقعود والركوع والسجود إلى تلاوة القرآن، إلى ترتيله؛ إذ في الترتيل أنغام السلام الذاتي، والشفاء النفساني، إذ كلما تلا محمد القرآن، انبعثَتْ في نفسه الراحة وازداد الاطمئنان، خصوصاً في جو معارضة دعوته، وفي خضم مقاومتها، وفي الحال التي يلاقيها في يومه من قومه وقد أقبل الكلّ على التصدي له في دعوته،

ومحاربته بشتى الوسائل والسبل

نعم

،

هذا

هو

محمد

بن عبد الله، الإنسان والرسول.

الإنسان الذي امتلك تلك الشخصية الفريدة التي تميزت

بخصال نادرة، وحفلت بقيم وعطاءات جليلة، فكانت الشخصية التي تنم عن اكتمال تكوينه، وعن سموه وعظمته

وهو الرسول الذي لم تكن لغيره المكرمة التي خصه الله بها

عندما جعله رسولاً للناس كافة

ومما لا شك فيه، أن محمداً لو لم ينزل عليه الوحي ويخاطب من السماء لكانت له القدرة على أن يقيم مجتمعاً إنسانياً رفيعاً. ولكن

(46)