خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

جهل

وهي النتيجة الحاسمة

التي

كانت في كل مرة تثير قريشاً

وتدفعها للاشتداد على المسلمين .. فكلما كانت تمعن في العداء للإسلام، وكلما كانت تزداد في أذى المسلمين، كلما كان هذا

الإيذاء يزيد المؤمنين إيماناً، ويزيد من إقبال الناس على الإسلام، والدخول فيه، ولا سيما من ذوي النفوس العالية، وأصحاب الشهامة، الذين يرفضون الظلم أياً كان مصدره، ويكرهون العنت، كما حدث لحمزة بن عبد المطلب (رضي الله

أياً كان مسببه

عنه).

ولم يكن دخول حمزة في الإسلام حدثاً عادياً .. إذ إنَّه هز كيان المشركين، فرأوا فيه إنذاراً بسوء العاقبة التي باتت تنتظرهم .. لأن حمزة كان يمثل قوة قائمة بذاتها، وهذه القوة قد انحدرت من صفوفهم لتقف في الجانب المعادي، في صف عدوهم الأوحد، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاندفعوا للاشتداد على النبي، حتى ناله الأذى والاستهزاء على أيديهم جميعاً .. فكان عمه أبو لهب، من أشد الناس عليه، هو وزوجه وأولاده .. لا يمر يوم إلا ويطرحون القذارة والنتن على بابه لأنه كان جاره، فكان رسول الله يقول: (أي جوار هذا يا بني عبد المطلب!».

وإن رؤوس المشركين ليجتمعون يوماً عند هبل، تلبية لدعوة أبي سفيان بن حرب، وهو يقدم قرباناً للآلهة على ما أصابت تجارة له في اليمن من ربح - وقد جاؤ وا على مضض، لأنه لم يعد يطيب لهم مقام، أو يهنأ لهم بال، ولا تسرهم مناسبة مهما بلغت من أهمية، ما

(487)