خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الله عزّ وجلّ أتم عليه نعمته، فجعله نبياً ورسولاً كريماً، وبذلك اجتمعت له الفطرة الإنسانية العالية بالتربية الذاتية المثالية: ثم تلاقيا بالإعداد الرباني السخي، فكان التكامل الإنساني، فالتأديب الإلهي الذي عبر هو ذاته الله عنه بقوله: «لقد أدبني رَبِّي فأحسن تأديبي». وهكذا كانت الفطرة الإنسانية السليمة الصافية في محمد،

مقدمة للرسالة الإلهية، وما كانت إحداهما لتغني عن الأخرى. فما كانت رسالة الإسلام الشاملةُ لِتَنزِل على غير ذي نفس صافية، وعقل كامل، وفكر مدرك، وشخصية عالية كما رأينا في نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام. كما أنها ما كانت تلك السجايا والملكات، مهما بلغت من الكفاية بمغنِيَةٍ عن تلك الرسالة الكريمة، لأنها وحدها لا تؤهل صاحبها لأن يعي الماضي بكل ما فيه، وأن يتدبر حاضره بكل ما يحفل به، ثم يتشوّق إلى مستقبل كريم بكل ما سيكون عليه، بل كان ربما انحصر اهتمامه في حيّز زمانه وفي نطاق بيئته. ولكن شاء الله العلي الحكيم، أن يكمل ذاتية محمد بما منحه من الهبات، حتى يكون قادراً على تلقّي الوحي، وعلى تبليغ الرسالة إلى بني الأرض في أسمى معانيها وأرفع غاياتها، فبعث في مجتمع كان له من النضج العقلي ما يُمكنه من استيعاب تعاليم السماء والعمل بموجبها إن هو أراد تحقيق الإنسانية بأجلى صورها في الأرض، أو تطلع إلى

الكمال النهائي فيما بعد الحياة الدنيا

وهكذا نرى: أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ـ بما هو فيه

وعليه من الكفاءات الهائلة النادرة، وبعد حمل أمانة السماء وتأديتها

(47)