خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الأسواق يبتاعون متاعاً، أو كانوا في زيارة أو صلاة، أو تبشير حل الضيق بالمسلمين من كل جانب، وانتابهم الخوف على

حتى

أنفسهم، وعلى أهلهم وأطفالهم، وعلى أرزاقهم ومواشيهم

،

وما يلاقونه

وكان النبي يرى كل ما ينزل بأصحابه من أذى من عذاب؛ فيتألم، ويشق عليه أنه لا يستطيع أن يفعل لهم شيئاً، ويحز في نفسه أنه لا يقدر أن يرفع عنهم الظلم، فالله سبحانه وتعالى

لم يأمره بعد بالمقاومة، وما عليه إلا الطاعة والامتثال لأوامر ربه. . ولكنه ل وهو في تألمه وحزنه، لا ينفك قائماً بين المسلمين، باقياً بجانبهم، يواسي، ويعزّي ويدعو إلى الصبر الجميل حتى يظهر الله أمره، ويرد كيد المعتدين.

ومثل هذه النفحات المحمدية الطيبة من العطف، والشفقة، والحدب، والمواساة، وتقديم كافة أشكال العون المعنوي، كانت زاد المسلمين على احتمال المصاعب، والاقتناع بعدالة الصبر وبجزائه العظيم: فوز في الدنيا والآخرة. .

وهل للمسلمين أمل أكبر، أو رجاء أسمى، من إعلاء كلمة

الله، حتى ينالوا هذا الفوز

ولكن، مهما كانت الأماني كبيرة، ومهما كانت الآمال المرتقبة عريضة، حتى ولو كانت هذه الأماني والآمال شبه محققة لأنها وعد من رسول الله، فإن النفس الإنسانية تظل فيها مواطن ضعف كثيرة، ومظاهر وهن عديدة، فينشد صاحبها في حالات الضعف والوهن

(496)