خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٠١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الخلاص مما يعاني، والانفلات مما يقاسي هذا ومن القبيل جاء خباب بن الأرت يوماً إلى رسول الله، وقال له: «يا رسول الله، ألا تدعو الله؟» .. وهنَّ النبي من رأسه وهو يرى ما أصاب خباب والصحابة من حالاتِ ضعف بدأت تُشارفُ بهم على اليأس، وأدرك أنه لا مجال للمهادنة أو الاستسلام لمثل هذه المشاعر والانفعالات، فقال لخباب يعظه: «قد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين، ما يصرفه ذلك عن دينه. ولَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، ما يخاف إلا الله عزّ وجلّ .. ولكنكم تستعجلون …
وكثرت شكوى المسلمين، وصاروا يخافون أن يفتنوا عن دينهم
من شدة غلواء قريش، واشتدادها في الأذى عليهم .. والنبي يدرك هذا الأمر، ويدرك مدى الضيق والألم اللذين يعان منهما المسلمون .. إنه يدرك كل شيء. ويجب القيام بعمل ما يخفف عن كاهل المسلمين بعض ما يعانون .. فراح صلى الله عليه وآله وسلم يفكر بما يجب أن يفعل .. وبعد طول تفكير، جمع أصحابه كلهم، وأبان لهم أنه لا يجد مخرجاً مؤقتاً من هذه الأوضاع إلا بابتعاد المسلمين عن اضطهاد قريش، ولذلك أشار عليهم بالهجرة إلى أرض الحبشة، وقال لهم: «فإن فيها ملكاً لا
حتى يجعل الله لكم مخرجاً مما أنتم فيه».
يظلم
من
كان عنده
نعم، هذا ما قرره الرسول العظيم، وما أشار به على أتباعه
(497)