خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

المهاجرين فهم يخافون الهجرة إلى بلاد ليس لهم بها دار ولا عقار، وليس فيها من يطعمهم أو يسقيهم .. وقد خوف الله ـ سبحانه ـ المؤمنين هؤلاء بالموت ليهون عليهم أمر الهجرة (كل نفس ذائقة الموت)، ومن ثم ذكر - سبحانه - ثوابَ مَن هاجروا.

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَنُبَونَهُم مِنَ الْجَنَّةِ عُرَفَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَكَاتِن مِن دَابَّةٍ لا تخيل رِزْقها اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ((1))

وإثباتاً لأمر الله تعالى، نَزَل المهاجرون في أرض الحبشة، فأقاموا آمنين، بعيدين عن أي خوف أو حقد أو بطش يلاحقهم به الكفار .. ولقد يسر الله - سبحانه وتعالى - أحوالهم، فوجد بعضهم عملا يكسب منه رزقه، ومن لم يجد عملاً، أعانَهُ إخوته من ذوي المال والنعمة، أمثال عثمان بن عفان، على سبل العيش، بما يقدمونه له من مال أو رزق، فعاشوا، تلك الفترة، وحدة إسلامية يحدبون، ويساعدون، ويذودون عن بعضهم البعض،

متماسكة،

بكل ما يملكون من أسباب العون والمساعدة المعنوية والمادية

ونظراً لقلة أولئك المهاجرين، لم تكن لهجرتهم أية أصداء في أرض الحبشة الواسعة، فلم يأبه الناس لهم، ولم يكترث أحد بوجودهم .. ولكن وإن لم تُظهر الهجرة دلائل معينة ههنا، إلا أن برهانها قد سطع في مكة، وغايتها أذهلت قريشاً، ذلك أن المسلمين

(?) سورة العنكبوت (58) - (60).

(499)