خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

حريصون على التمسك بدينهم، متفانون في سبيل هذا الدين مستعدون لاحتمال كل أنواع المشاق والخسارة في سبيله، حتى ولو

كانت ترك أعمالهم، وهجر أهاليهم، والابتعاد عن ديارهم!. ولو أن قريشاً وعت هذا الدرس الرائع يقدِّمُهُ المسلمون عن إرادة ووعي وإدراك فقد كان شأنه أن يضعها أمام التفكر بالحقيقة من التي لا مناص منها، وهي أن الدين الجديد ما بعثه الله سبحانه إلا ليبقى، مهما تألبتْ قوى الشر عليه، أو مهما قامت في وجه أتباعه ومريديه العقبات والصعاب .. نعم لقد كان على قريش أن تدرك معنى العطاء الذي يقدمه المسلمون بهجرتهم، ولكن من أين لهم مثل هذا الإدراك، وقد خبا في نفوسهم الهدى، وسيطر على عقولهم الضلال!. . وها هم في طغيانهم يعمهون، ليتخذوا من الهجرة، ذريعة أخرى، يضيفونها إلى ذرائعهم السابقة، للهجوم بالأذى على المسلمين الباقين في مكة، يختصون به من غلب عليهم الحلم والمروءة، وهم لا يتوقعون منهم أية مناوأة أو مقاومة

وهكذا بقي كثير من أصحاب النبي بجانبه ينصرونه في دعوته إلى الحق، وقيامه بأمر الله، بينما هاجرت جماعة قليلة، إلى حيث اختار لهم الرسول الأعظم الهجرة، في بلاد الحبشة .. وهذا الاختيار الذي جاء بعد طول أناة وعمق تفكير، ما كان ليتم إلا ليثبت في ضمير العالم كله، أن أرض الحبشة - بلاد النصرانية، وهي دين - هي أولى من أي أرض أخرى، باحتضان أبناء دين الله الواحد، واستقبالهم بالأمن والسلام، حيث لا يلقون أذى، ولا افتراء، ولا

الله

(500)