خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يعانون من تعذيب أو جهالة
لقد كان ذلك الاختيار من لدن الرائد، الحكيم، المدبر ـ بعد الله سبحانه ـ محمد بن عبد الله، الرسول الأعظم .. ولذلك لم يكن اختياره أرضاً لهجرة، عند قبائل العرب في البادية، وهم من اشتهروا بالسليقة، بحبهم للحمية والجوار .. ولا في بلاد فارس، حيث امبراطورية قوية، وذات سطوة وهيبة وسلطان، تنازع امبراطورية روما حكم البلاد والأمصار الواسعة، وتضاهيها بأساً ونفوذاً.
وإذا كان من بين أهداف تلك الهجرة، ضرب المثل لقريش خاصة، وللعرب عامة، هو أن يدركوا حقيقة الرسالة التي ندب إليها محمد بن عبد الله. فإن من الغرابة حقاً، أن يرى المشركون في تلك الهجرة شيئاً جديداً لم يألفوه من قبل، وبما لم يتخط حيز تفكيرهم الضيق، وهو أن هذه الهجرة سوف تتيح لأتباع محمد بن عبد الله الفرصة كي يقووا، وتشتد شوكتهم في بلاد الغربة، فيلحق بهم
آخرون، ثم لا يلبثون أن يشكلوا قوة منيعة بالرجال والمال والسلاح فيعودوا إليهم ليوقعوا بهم، وبذلك تدور عليهم الدائرة، ويحل بهم،
،
وبمكانتهم، وبآلهتهم، الويل والثبور، وتنزل بهم عظائم الأمور هذا ما رآه كفار قريش من هجرة المسلمين، لقد خافوا من عاقبتها الوخيمة على أنفسهم، فاندفعوا في العنت والإرهاب بأشد مما مضى، يذيقون الباقين في مكة من المسلمين، أعتى أنواع الأذى والعذاب
ولقد كان من كفار قريش المتحمسين والمغالين في عداوتهم
0.1