خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

رغم عتو جبابرة قريش ومن لفّ لفهم من حوله ـ نراه يشكّل بذاته وصفاته معجزةً كبرى، إذ المعجزة بحد ذاتها ليست سوى العمل الذي تضعف أمامه قدرة الإنسان مهما بلغت من الرقي والعظمة، وهل المركز الإنساني الرفيع الذي احتله محمد بن عبد الله بجهده الشخصي وتوفيق بارئه، إلا دليلاً قاطعاً على بلوغ مرتبة لا ينالها أحد غيره من بني الإنسان؟! فالناس - سائر الناس العالم كله - سواء أمام

معجزة محمد الإنسان الواحد في معناه وسمو ذاته

وإذا كان البشارة الأولى بِبَعْثِ محمد قد حفلت بها التوراة

(1)

،

وحفل بها من بعدها الإنجيل يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَيَةِ وَالْإِنجِيلِ) فإن إغفال هذه البشارة ومحاولة كتمانها وطمس معالمها، ولا سيما وهي في الأيدي الإسرائيلية المزوِّرة التي أدخلت كثيراً من التحريف على الكتب السماوية، وعلى تعاليمها الإلهية، ما عدا القرآن الكريم الذي قال الله تعالى فيه:

(?)

إنا نحنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ((2)).

نعم إن العمل المنسق الدائب على إخفاء تلك البشارة قد كان،

ولكن لا يخفى أنه قد اصطدم بالحقيقة التي بعد أن ذاعت لا تُخفى.

ألا

،

وهي بَعْثُ محمد بن عبد الله نبياً ورسولاً، وخاتماً للأنبياء والمرسلين. هذا البعثُ الذي جاء ملء سمع الدُّنيا وبَصَرِها، إيذاناً

(?) سورة الأعراف (157)

(?) سورة الحجر (9).

(48)