خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥١٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ونظر عمر بن الخطاب إلى تلك الجماعة، فعرف بما تهتم به وتشتغل .. فقال للنبي ال: السنا على حق إن متنا أو حيينا يا رسول الله؟ قال له الرسول الكريم: بلى والله يا عمر .. والذي نفسي
بيده، إنكم لعلى الحق إن مُتُّم أو حَيِيتُم
قال عمر (رضي الله عنه: (: ففيم المهادنة والسكوت يا رسول
الله؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن ..
إنه الحق يتفاعل في نفوس المسلمين، وينطق به عمـ
ابن الخطاب، في مبادرة جديدة للدعوة
وكان الأمر الإلهي قد صدر إلى رسوله الكريم أن يتجاوز المرحلة السرية للدعوة صوب الجهر والإعلان. وهذا أمر لا بد منه لدعوة عالمية شاملة جاءت لكي تثبت وجودها المنظور في الأرض العربية أولاً، وفي العالم فيما بعد ثانياً .. من أجل ذلك تمسك الرسول العظيم بمبادرة عمر الطيبة، وفيها يرى الفرصة مؤاتية للاختبار الذي يريد .. ولكن أي اختبار كان يريده رسول الله؟!. .
إنه الاختبار لمدى تفاعل الدعوة في نفوس المسلمين، واستعدادهم للانطلاق بها من العقال الذي فرضته عليها قريش على
مدي ست سنوات متواصلة، حتى يمكنهم إيصالها إلى الناس بعدما صارت عندهم القدرة على ذلك من خلال ذلك التعليم الواعي، والتثقيف المدرك، والغرس اليانع، الذي قام بها
الرسول خلال تلك المدة من مبعثه، حتى يعد دعاة الإسلام وها هي اللحظة قد سنحت لهؤلاء الدعاة من أجل أن يقدموا على خطوة جديدة، لها من الجذوة والجدية، ما يمكن أن يفصل في حياة
(512)