خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

خروج

المسلمين، ما يؤمن هذا الاحتكاك الفكري بين فكر الإسلام النير الحق، وبين الأفكار الأخرى التافهة السائدة، وخاصة أفكار قريش الفاسدة، التي لم تحمل للمجتمع إلا جاهلية خرقاء، بتراء، لا أساس لها ولا منطق، اللهم إلا الحفاظ على عصبية متحكمة بالعقول والنفوس، وعلى نظام اجتماعي مهتراء، يقيم الوزن الأكبر للفوارق الاجتماعية، وللتمايز والاختلاف الطبقي

نعم إن خروج المسلمين واحتكاكهم الفكري سيكون الخطوة الأولى لتغيير تلك المفاهيم القديمة التي جاء الإسلام يتصدى لها ويُحلّ مكانها المفاهيم والأفكار الإسلامية الرائعة .. وفي إحلال الأفكار الإسلامية يبدأ بناء المجتمع الجديد، الذي لا يعدو في واقعه مجموعة من الناس وما يوحد بينهم من أفكار ومشاعر وأنظمة. يتوافقون عليها من أجل المصلحة العامة الشاملة، وليس من أجل

6

مصالح فردية، وعلاقات مجتمعية ضيقة، إطارها الغاية الشخصية المحصورة، ومحورها النفع الأناني الهدّام، بما يخالف السلوك السليم، الذي يظل دوماً مربوطاً بمفهومه الإنساني، حتى إذا خرج تعلقت عنه، به المفاهيم القائمة فقيَّدته، وبعدت به عن التغيير الذي يطلب من أبناء المجتمع كلما دعتهم الحياة، بحركتها الدائمة، إلى تغيير جذري في المعتقدات والأفكار والمشاعر، وفي أنماط العيش وأساليبها ووسائلها

وليس الهدف أيضاً من ذلك الخروج إلا إحداث هذا التغيير الذي سوف يؤدي إلى انقلاب شامل في المجتمع، وذلك من خلال

(514)