خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الصحيحة، القويمة، الثابتة، فجمع الصحابة - رضي الله عنهم - وأبان لهم الطريقة التي اعتمدها، والمنهج الذي رسمه لهذا الخروج

وكان الليل في هزيعه الأخير، عندما توقف الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحديث، وأمر المسلمين بالذهاب إلى بيوتهم، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم في خطواتهم الجديدة، وأن يحقق الغاية التي يرجونها، ألا وهي إعلاء كلمة الحق، ورفع راية الإسلام

والتوحيد.

وأغلق المقر العام للمسلمين، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دارته، ليقوم الليل ساهراً، مصليا، متهجداً .. يقرأ القرآن، وهو راضي النفس، عما اعتزمه، وصمم على تنفيذه

لقد أعاد على أذهان الصحابة الأبرار، وعلى مدار ساعات طويلة، كل ما ينير سبلهم، ويسدد خطاهم، ويرشدهم إلى الطريق المستقيم، فلم يجدهم إلا دعاة حقيقيين، قادرين على إظهار أمر الله .. فقد توطّد الفكر الإسلامي في نفوسهم، حتى غدا هذا الفكر قوةً منيعةً قابلة للتطبيق في معترك الحياة، وصارت لديهم القوة على نشر الدعوة، والاستعداد للتضحية في سبيلها .. وتلك الحقائق، قد جعلت الرسول العظيم يدرك بأن الاستخفاء بالدعوة والبقاء على التكتل السرِّي لم يعد وارداً .. فقد بات واضحاً أن الدعوة قد اجتازت

مرحلة الإعداد، وبات لها أن تنطلق

وبالفعل كان ذلك الانطلاق.

???