خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الإقدام على تصرف سريع وفوري، فإِنَّ رَدَّة الفعل، قد جاءت حثيثة تنبعث من الحقد الدفين في نفوسهم .. وها هي ردة فعلهم تظهر عنيفة، وهم يتنادون فيما بينهم على وضع الحجارة وحزم الشوك في طريق عودتهم، وعلى إتيان أي فعل لا يجعل لابن عبد الله سبيلاً لغلبتهم وإظهاره عليهم .. فيندفعون يحملون الحجارة، يقذفون بها الصفين وهما عائدان، تتبعهم الجماهير المحتشدة، وتتواثب على رشق المسلمين بالحجارة، وحَثو رؤوسهم بالتراب والرمال، وقذفهم بمواعين النفايات والأقذار، وضربهم بالأشواك والعصي.
نعم لم يعد المشركون يحتملون هذا المنظر المؤذي، ولم تعد عندهم قوة على الصبر، فاندفعوا في هيجانهم ذاك، ينالون من المسلمين، إيذاءً، وينهالون سباباً وشتائم، ويسمعونهم تهديداً ووعيداً.
ووقع ما وقع على المسلمين من جراء هذه الهجمة العاتية، فلم يحفلوا بما أصاب أجسادهم من ضرر، بل كان كل همهم أن يدفعوا الضرر عن رسول الله بمنهجهم، ولذا لم يبادروا إلى دفع الأذى عن
،
أنفسهم، ولا إلى إبداء أية مقاومة، لتلك الجماهير العمياء الغاضبة ولم يفروا ولم يتضعضعوا، بل حافظوا على تماسكهم، وعلى استقامة صفيهم، حتى أمرهم الرسول العظيم بالإسراع في العودة، كي يتحاشوا ما أمكنهم هذا الإيذاء، وحتى لا تزيد الإصابات التي وقعت بينهم،، وأدت إلى جرح العديد منهم
وعمل المسلمون بما أمرهم به الرسول، فأسرعوا يحتون خطى
???