خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
في شراكهم، لم يصدقها إخوانهم الآخرون، بل أدركوا أنها كذب من قريش، ترمي من ورائه إلى أغراض بعيدة ودنيئة. . فقاموا يحاولون ثني من اعتزم العودة بالعدول عن رأيه، ولكن محاولاتهم لم تجد آذاناً مصغية، إذ كان الحنين إلى الوطن، ورؤية الأهل والأقارب، قد أثرت في نفوسهم كثيراً، فودعوا الباقين، ورجعوا إلى
الديار مؤملين
ولكنهم
، ما ان وصلوا إلى مشارف مكة
،
حتى
وجدوا أن الأمر على خلاف ما توقعوا فلا اتفاق بين النبي والمشركين، ولا مهادنة أو شفقة من قريش على المسلمين، بل كانت خطة مدبّرة، حتى يعود المهاجرون إلى مكة، فلا يبقون بعيدين عن الإيذاء الذي تشتد به قريش على المسلمين، ولا يفلتون من العذاب
الذي توقعه بهم
6
نعم عاد أولئك النفر من المهاجرين وكلهم آمال في هدنة وسلم، فلم يجدوا أنفسهم إلا وهم في مأزق أشد ضيقاً من الهجرة،
فوقعوا في الحيرة، لا يدرون ماذا يفعلون
ورأى البعض، أن لا مناص من العودة على أعقابهم إلى أرض الحبشة، إذا أرادوا الفرار بدينهم، في حين آثر البعض الآخر عدم العودة تلك والنزول إلى مكة، في حماية بعض المشركين ولذلك دخل عثمان بن عفان في جوار أبي أحيحة سعيد
وجوارهم
ابن العاص بن أمية، ودخل أبو حذيفة بن عتبة بجوار أبيه، في حين
دخل عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة.
وإذا كان لهذا الجوار الذي اختاره بعض المهاجرين دوافعه
(524)