خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
العديدة والمعروفة، فإنهم لم يلبثوا أن أدركوا ضرورة ترك هذا الجوار، الذي لم يكن إلا نتيجة تغلب المشاعر على العقل، والضعف على القوة في النفس.
وزاد في قناعتهم، أن ما أتوه لم يكن صواباً عندما صاروا يروحون ويجيئون في مكة آمنين، بينما يتعرض إخوانهم الآخرون، لأشد أنواع المساءة والإهانة، ولأشنع أساليب الأذى والعذاب
فراح كل منهم يعمل على إبراء نفسه من الجوار الذي اختاره. . وها هوذا عثمان بن مظعون، أبرز مثال على أولئك العائدين من الهجرة، وما يعانونه من ندم، إذ لا يستطيب مقاماً بعد عودته من الحبشة، وفي النفس لوم دائم، فيحدث نفسه وهو يقول: «أأكون في ذمة مشرك!. . إن جوار الله أعز وأبقى
ويعتزم
عثمان ترك جوار من أجاره، فيذهب باحثاً عن الوليد بن المغيرة حتى عرف بأنه في مجلس لقريش، وقد جاءت جماعة منها تستمع إلى لبيد بن ربيعة ينشدها شعراً .. فدخل عثمان، واتخذ ثم راح يصغي مثل الآخرين، وهو ينتظر نهاية المجلس ليد على الوليد جواره .. ومرَّ بعض الوقت ولبيد يعتز في إنشاده، حتى قال: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل
مكاناً
..
ويطرب عثمان لذكر الله - عز وجل - فيرفع صوته بالاستحسان
وهو يقول للبيد: - صدقت
ويبتسم لبيد لقوله، فيكمل قائلاً:
(525)