خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
القوم
وكل نعيم لا محالة زائل». .
وهنا ينتفض عثمان، فيصرخ في وجه الشاعر: كذبت هذه المرة. . فنعيم الجنة لا يزول
وتعقل الدهشة لسان لبيد، فيتوقف عن إنشاده، ويتطلع إلى المحلقين حوله، ويقول مستهجنا:
يا معشر قريش!. ما كانت مجالسكم هكذا .. ولا كان السفه من شأنكم .. وما كان جليسكم ليؤذى .. فمتى حدث
هذا؟!.
آبه له
وكأنما قول لبيد هذا قد أعاد الوعي إلى المجتمعين، بعدما كانوا مأخوذين عن أنفسهم بجمال شعره، فدبت الفوضى فيما بينهم، واختلط اللغط، وعلّت الضجة بين حانق على عثمان بن مظعون وغير، حتى تقدم البعض من لبيد، يطيبون خاطره، ويبعدون عنه الشعور بالانتقاص من كرامته، وهم يرجونه ألا يعير اهتماماً لهذا الصعلوك (عثمان بن مظعون (فإنه لا يعدو كونه أحد أتباع محمد بن عبد الله الذين فتنهم بقوله، فباتوا يصدّقون كل ما يقول .. وأنه لولا جوار الوليد بن المغيرة له، لما تجرأ على الدخول إلى مجلسهم، وقيامه بما فعل.
ولكن ذلك لم يهداء من غلواء غضب لبيد، مما جعل نفراً من الحاضرين، يقومون إلى عثمان، فيضربونه ويشتمونه، حتى آذوه في جسده أذية قوية كان أشدها لطمة أصابت عينه بورم برز من فوره
(526)