خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

للتفريق بين ألوهية الواحد الأحد، الفرد الصمد، وبين خرافة وأوهام أوثانها، تتخذها آلهة لتقربها زُلفى إلى الله؟!. .

لا .. فليس أمامها إلا هذه الحقائق تهتدي إليها، لو كانت لها عقول غير عقولها، ولو كانت لها نفوس غير نفوسها، ولو كان في صدورها قلوب غير قلوبها .. ولكن، وهي قريش، وفيها تلك الطغمة الباغية من الذين يتسلمون زمام الزعامة فيها، فإنها على كفرها باقية، وعلى وثنيتها قائمة ولم يحن الوقت الذي تدفعها فيه قوة الإسلام إلى الإذعان والرضوخ لأمر الله ومن أجل ذلك، فإنها لم ولن تُهادِن في حربها الضروس المحمد ما ودعوته، ولم، ولن تعدم الوسيلة والحيلة تبتدعها، والأسلوب والطريقة تخترعهما، للمضي في تنفيذ سياستها الرعناء التي توصلها لتحقيق مآربها الوهمية

وها هي قريش قد رأت أن ما استعملته من وسائلها مع النبي وصحبه، من المسالمة والإغراء، ومن السخرية والاستهزاء، ومن الإرهاب والتعذيب، ومن الدعاية والتهويش لم يجدها نفعاً، ولم يصرف الناس عن دعوة الإسلام، ولم يحل بينها وبين الظهور والانتشار. ورأت قريش أن فشلها في معالجة الأمور قد زاد الدعوة الإسلامية قوة وانتشاراً، وخاصة بعد فشلها في بلاد الحبشة، وبعد سقوط إشاعتها في النيل من القرآن، فعليها إذن أن تعتزم اتباع نمط أنماط عداوتها، فتفكّر في مقاطعة شاملة، لا تقتصر على

جديد من

محمد الله وعلى أتباع الإسلام وحسب، بل تشمل بني هاشم وبني عبد المطلب، لأنهم يحمون محمداً ويمنعونه منها.

(549)