خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
هو
تلك كانت حال أصحاب الشعب ونبينا صلى الله عليه وآله أول من شدَّ حَجَر المجاعة على بطنه، فما اشدها من. حالة كانوا فيها لا يجدون مأوى ولا ملجأ، ولا غطاء ولا فراشاً، ولا يقعون فيها على ماء أو طعام، اللهم إلا بعض ما كانت تنبت الأرض من أعشاب صالحة للأكل، يسدُّون بها رمق أكثرهم حاجة، وأشدهم دنواً من
ملاقاة الحتوف
نعم لقد هانت عليهم الدنيا!. . وهم في غالبهم، من بني هاشم، وبني المطلب، أصحاب الثروات، والمواشي، وذوي البيوت المفتوحة على مصاريعها، يُقرون الضيف، ويُطعمون الجائع، ويسوسون الناس، فلا أمر يُقطع إلا برضاهم، ولا شيء يُقام في مكة إلا بإرادتهم .. فهم أسياد أعزاء، أصحاب مناصب الكعبة، وأصحاب المقام في مكة … فهكذا كانوا حتى طردتهم قريش إلى الشعاب، ووصلوا إلى تلك الحالة المزعجة .. أفلا تهون عليهم
الحياة؟!. .
ولكن، ورغم كل ما حل بهم، ورغم كل ما أصابهم، فقد كان لهم الشرف الأعلى، إذ ما زالوا يحافظون على العهد .. فقد عاهدوا شيخهم أبا طالب على منع محمد، وها هم يلاقون من ذلك العهد ما يلاقون، فلا يحيدون عنه، ولا يتخلون عن "
أعطوها. . فهل تجد أكثر منهم اعتزازاً وشرفاً ومكرمة؟!. .
كلمة
لقد تخلوا عن كل مباهج الحياة في سبيل عهدهم، وشارفوا
(555)