خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
على الممات من جراء هذا العهد، فكانوا على الدهر نبراس الوفاء ويكفيهم شرفاً ما كان يفعله سيدهم أبو طالب، كما
والالتزام يروي عنه ابن كثير في تاريخه، إذ كان إذا أخذ الناس مضاجعهم طلب إلى رسول الله فاضطجع على فراشه حتى يرى ذلك جميع من في الشعب، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو أخوته فاضطجعوا على فراش رسول الله أو دعا الرسول أن يأتي مكاناً آخر ينام فيه محافظة
على سلامته
أولئك
.
هم
أصحاب الشعاب، الأسياد الذين طردتهم قبيلتهم
قريش ظلماً وعدواناً.
يوم مبعثه رسولاً
أما محمد بن عبد الله الذي صار، منذ للناس كافةً، مثلاً أعلى للمسلمين، وقائداً حكيماً لهم، فهل كان يمكن أن يعايش المحنة التي أصابت أصحاب الشعب إلا على هذا الأساس، وعلى أنه النموذج الذي يُحتذى في الصبر والرضا بقضاء الله عند رفع كلمة الله والدعوة إليها؟
فماذا كان يفعل، وهو من عرف عنه، طوال حياته، أنه الكريم، الشفوق، العطوف، ذو النفس العالية، وصاحب الصفات السامية؟!. . .
فماذا كان يفعل هذا الإنسان، وهو يرى من حوله، وأصحابه، ومانعيه، يتحملون ما يتحملون، ويعانون ما يعانون؟!. .
إنه كان يعايش آلامهم، فتهون عليه آلامه