خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ويرى جوعهم وعطشهم وحرمانهم، فتزول من نفسه كل أسباب الجوع والعطش والحرمان .. يجلس وحيداً حزيناً. متألماً، فيضرع إلى الله متوسلاً، راجياً، أن يزيل عن هذه الجماعة التي تحيط به، كل كرب وضنك، وأن يخلصها من تلك المأساة المروعة التي حلت

بها.

ويأتي إلى هؤلاء المظلومين، معتصراً آلامه في نفسه، مبدياً ابتساماته المشرقة، التي كانت تزيل عنهم الهم والألم … لا يتركهم، بل يظل بينهم، مواسياً، مشجّعاً، مبيناً مكرمة الصابرين عند الله، وفضائل المعذبين في سبيل الله

أبداً

لا يدع ساعة من نهار إلا ويمنيهم بالفرج والخلاص، وهو يضرب لهم الأمثال عن مخلوقات الله في الأرض، فيذكرهم بأن أضعف المخلوقات يرعاها ربّ السماء وصاحب العرش العظيم، الذي له ملك السموات والأرض، فهو يرى ويعلم كل ما فيها، ومن فيها، وييسر الرزق لجميع المخلوقات ومن أجل ذلك، كان على الإنسان أن يتوكل على الله وحده، وأن يسلم أمره إليه، فلا يخاف بعده غائلة الجوع والفقر، ولا يهاب حرمان أيام وسنين.

نعم

كان رسول الله لا يبين لأصحاب الشعب تدبير الله

- سبحانه ـ في مخلوقاته، ويأمر المسلمين بأن يكون لهم هذا النهج من التوكل، ويقول لهم: (لو توكلتم على الله حق التوكل، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً». .

(557)