خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وقد كان لهم ولله المثال الرائع على الاحتمال، وعلى التفاني والتضحية، مثله في عمله، كمثله في قوله، فقد كان، قبل أن ينفذ الزاد منهم، أو كلما رزقهم الله من زاد غيره، يترك نصيبه، لمن هو أحوج. منه إليه، ويكتفي بالقليل القليل وأحياناً كثيرة يرضى بكسرة
من الخبز اليابس يسد بها جوعته.
6
وبمثل هذا النهج النبوي، من العطف، والشفقة، والرحمة، وبمثل ذلك الدأب من المواساة، والتشجيع، والتوكل على الله تعالى، أمكن له أن يعين أصحاب الشعب على بلواهم، فكان الزاد المعنوي الذي يستقون منه قوة الاحتمال وقهر الشدة، ومصارعة
الضيق والشظف
تلك
هي
الأحوال والأوضاع التي كان عليها أصحاب الشعب.
جراء سياسة المقاطعة التي فرضتها عليهم قريش، والتي وصلت إلى حد يفوق التصور من حصارٍ أين منه اليوم أي حصار آخر قد تفرضه بعض الدول على دولة معيَّنة، عقاباً لها على سياسة تنتهجها، حيث تبقى منافذ العالم الأخرى مفتوحة على هذه الدولة المحاصرة، فلا يموت شعبها من الجوع، بل لا يقبل العالم الآخر أن يميت هذا الشعب بسبب السياسات المتضاربة، هذا في حين أن سياسة المقاطعة التي اعتمدتها قريش، قد جعلت أصحاب الشعب معزولين عن سائر الناس، فلا اتصالات معهم، لا اقتصادية ولا سياسية ولا اجتماعية، حتى ولا علاقات مع غيرهم إطلاقاً. اللهم إلا ذلك الاختلاط البسيط، الذي كان يسمح فيه للمسلمين، بالنزول ايام
(558)