خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الأشهر الحرم، إلى الكعبة والذي كان يجد فيه الرسول الكريم سبيلاً للخروج من عزلته المفروضة عليه للاتصال بقبائل العرب التي
تفد مكة في المواسم، ودَعْوَتِها إلى دين الله الواحد فكان عليه
وعلى
..
آله الصلاة والسلام، ينزل مع بعض الصحابة، كل يوم من أيام المواسم، ثم لا يلبثون أن يعودوا في المساء إلى الشعاب، دون أن
6
يتمكنوا من حمل شيء معهم، إذ كانت قريش لهم بالمرصاد. تمنعهم وتحول دون قيامهم بأية عملية بيع أو شراء، أو قبول هدية، أو سداد دين. . . حتى إذا انقضت أيام الأشهر الحرم، منع عليهم النزول إلى مكة، وظلوا في الشعاب على أحوالهم المتردية
وإذا كانت قلوب أسياد الكفر من قريش، قد وصلت إلى هذا الحد من القسوة والفظاظة، فإنها وجدت في هذه القسوة راحة لها، وفي الفظاظة شماتة بأولئك المحاصرين، فطاب لها العيش بدونهم، وهنأت ببعادهم، فصار حديثهم عن وهن أصحاب الشعاب وضعفهم، وبات تندرهم بالمعاناة التي يلقونها، فلا ينقضي مجلس بعد أن يرتوي أولئك الكفرة الفَجَرة من الشماتة والسخرية اللتين تطربان آذانهم، وتشفيان غليل أحقادهم
إلا
على أن تلك القساوة على طولها واشتدادها لم تعد لتروق لبعض القرشيين، وهم يعلمون من أمر أصحاب الشعب ما يعانون ومن أحوالهم ما يلاقون فقد أخذت الشفقة تتسرب إلى بعض ذوي النفوس الرحيمة منهم، وراحت تقض مضاجعهم، وتؤرق لياليهم. وهم يرون أنهم يروحون ويغدون في رغد من العيش والهناءة
(559)