خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الحفاظ عليها وصونها، فوجد عنده قبولاً واستعداداً، ولكنه أبى إلا أن يعلم من هم الآخرون، فسمّاهم هشام له، ثم تركه، وراح يفتش من جديد على من يعينه في مسعاه، فوجد أن ليس أحداً يملك عزماً مثل الذي وجده عند أولئك الأفذاذ، فعاد إليهم واحداً، واحداً،
،
يدعوهم للحاق به إلى أعلى مكة واستجاب لذلك النفر القليل وذهبوا إلى خطم الحجون حيث اجتمعوا، وتعاهدوا على نقض
الصحيفة، على أن يكون زهير بن أبي أمية هو أول من يبدأ بالجهر
فيما اعتزموه
وأقبل الصباح، فغدا أولئك النفر، حسبما اتفقوا، إلى الكعبة، فطافوا مع بعضهم سبعاً، ثم وقف زهير بين الناس، يدعوهم إلى سماعه، فأقبلوا عليه، حتى إذا صاروا جماعة، قال
لهم:
)) -
يا أهل مكة! .. إسمعوا وعُوا … إنَّا نأكل الطعام، ونلبس الثياب، وننعم بأسباب الدنيا وأطايبها، وهناك في الفلاة، بلا مأوى ولا طعام أو شراب، وبلا فراش وغطاء، بنو هاشم وبنو المطلب، هلكي .. لا يبتاعون، ولا يُبتاع منهم .. أرضيتم أن يكون أهل لكم في هذا المأزق الكرب، وأنتم عنهم غافلون، غير عابئين، ولا مهتمين. . أتراكم قد هاشماً كان يطعم الناس في سنوات الجدب والجفاف، ويحمي سليلته يدعو إلى ما
أهلكم من الجوع والهلاك، حتى إذا قام أحد
من
نسيتم
بأنَّ
يدعو، تضافرتم عليه جميعكم، تذيقونهم مرّ العذاب وسوء الهوان