خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٧٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

كان الاصطدام مع قريش يحتدم ومن خلال ذلك يحصل التعنت والصدّ للدعوة من قبل المجتمع المكي، كما يحصل الصراع حول سائر الأفكار والمعتقدات الرئيسة الجديدة.

ذلك أن الدعوة الإسلامية، كانت تحمل بنفسها أسس الصراع

والمكافحة

مع أفكار قريش ومعتقداتها، فهي تقوم على الدعوة إلى وحدانية الله وعبادته وحده لا شريك له، في حين أن عقيدة قريش تقوم على عبادة الأوثان والأصنام، وتتخذها زُلفى تقربها إلى الله كما أن الدعوة تأخذ بزمام سفينة المجتمع لكي ترسو بها على قواعد حياتية جديدة، تعمل على اقتلاع النظام الفاسد القائم في ذلك المجتمع بما يتناقض مع وجود قريش، ومكانتها الاجتماعية

ومن أجل ذلك اشتدَّ الصراع في هذه الحقبة من تاريخ الدعوة الإسلامية، ولا سيما بعد خروج المسلمين من الشعاب، إذ لم يعد لدى قريش أشد من سلاح المقاطعة، وقد استخدمته، فما فت في عضد المسلمين ولا أضعف علانية دعوتهم، فكان حرياً بهم، أن يشنوا ذلك الصراع الفكري الذي قاموا به، وإن لاقى اصطداماً بأفكار قريش التي تقوم في الأصل على أسس وقواعد حياتية سلبية في معظمها، بما يجعلها تتعارض وأفكار الإسلام وتعاليمه وكان عون المسلمين الأكبر في هذا الصراع المحتدم، القرآن الكريم، فهو يبين بصورة جليّة - التعارض القائم، فَيُنْحي على الكفار باللائمة، وينعتهم بصراحة، أنهم وما يؤمنون به من أفكار، وما يدينون به من معتقدات، أكوام من الهشُ التافه الذي مصيره الزوال في نار الجحيم

"

???