خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
بالتذكر إلى ما كانوا يفعلونه في الحياة الدنيا .. فجاء القرآن الكريم يضرب هذه العلاقات الاقتصادية القائمة على أسس غير سليمة، لا تصل فيها الحقوق كاملة إلى أصحابها .. وبمثلها ضرب من قبل المعتقدات الوهمية البالية بقوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم .. ثم لا يتوانى عن ضرب العلاقات الاجتماعية القائمة على الاعتقاد الأخرق في الشرف والكرامة، الذي يدفعهم إلى قتل بناتهم ظلماً وعدواناً دون أن يرتكبن ذنباً أو يقترفن إثماً، فيسألهم باللغة التي يفهمون: وَإِذَا الْمَوْهُ رَدَةُ سُلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)
في وجوه المعاندين أخذاً
عن
(1)
هذه الآيات الكريمة وغيرها كانت تنزّل لضرب تلك العلاقات التي كان يقوم عليها المجتمع المكي، وقد اعتمدها المسلمون سلاحاً القرآن الكريم، وكان من الطبيعي أن يحتدم الصراع الفكري بينهم وبين الكفار، الأمر الذي كان يفرض على قريش الاصرار على محاربة الدعوة الإسلامية، ومحاربة دعاتها بشتى الوسائل والأساليب، واتباع أحقر الطرق وأشنع الصور والأشكال
وقد كان نهج المسلمين في صراعهم الفكري ذاك يقوم على الصراحة والوضوح، بما ينزل به الوحي على الرسول الكريم دون مواربة، وبغير مداهنة .. وهو النهج الذي اعتمده الرسول منذ باداً قريشاً بدعوته، يوم كان فرداً وحيداً، أعزل لا نصير له ولا
(576)
(?) سورة التكوير (8) - (9).