خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يا محمد بن عبد الله. . إنَّ قومك لاقوني، وما زالوا بي، حتى أجمعت ألا ألقاك ولا أكلمك .. وقد غدوتُ إلى المسجد الحرام، وأنا أحشو أذني بما يمنعني عن سماعك إن لقيتك .. ولكنني حين رأيتك في صلاتك، وقد عرفتك، لم تطاوعني نفسي إلا أن أصغي إليك. نعم لقد أبى الله إلا أن يُسمعني قولك، وكان قولاً حسناً،
فاعرض علي أمرك». .
واستبشر النبي بالرجل خيراً، فأقبل عليه مهتماً، يتلو من القرآن الكريم على مسامعه ما يجعل الرجل يخشع. . ويبين له من معاني الآيات التي يتلو، ما يجعله يوقن أمراً عدلاً، حقيقةً كاملة
لقد كان الطفيل يستوعب ما يقوله الرسول الله بسرعه رعة عجيبة، يظهر معها حقاً أنه رجل لبيب - كما قال عن نفسه ـ ولذلك فإنه لم
كان
تمض عليه بين يدي الرسول العظيم إلا بضع ساعات قليلة، حتى الإيمان قد ملأ قلبه والقناعة قد ثبتت في نفسه. فإذا به يهب من مقعده وينطق بشهادة أن لا إله إلا الله، وأَنَّ محمداً رسول الله
عنده ..
ثم لا يتركه الرسول الكريم يغادره، بل يطلب إليه المبيت فيبقى الطفيل في ضيافته يومين آخرين، لا ينفك خلالهما متابعاً للرسول لا في كل ما يفعل، وما يقول، حتى إذا أنس من
نفسه القدرة على حمل الدعوة قال للرسول:
يا نبي الله! .. إني امرؤ مطاع في قومي، وإني راجع إليهم أدعوهم إلى الإسلام، فادع الله أن يسدد خطاي، وأن يمنحني العونَ
فيما أدعوهم إليه». .
???