خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

والإخلاص للإسلام، وقد أنعم الله تعالى عليهما بالشهادة في سبيل

الله، فهنيئاً لهما ذلك المصير المخلّد. .

وما إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، ومن تابعه من أبناء قومه

6

إلا تعبير عن خروج الدعوة الإسلامية من حدود مكة، وانطلاقها في أرض الجزيرة العربية.

ذلك أنه كان لنتائج الحصار الذي فرضته قريش على المسلمين، ومن اعتزل معهم في الشعاب أثره في الأغراب الذين كانوا يفدون مكة في المواسم، وكانوا يعلمون بأمر المقاطعة التي قامت بها قريش، مما جعل تلك المقاطعة حديث الوافدين إلى مكة والمغادرين تتحدث به الركبان في طرق الفلوات، وتنقله إلى مجالس قبائلها في المضارب والمنازل البعيدة حتى انتشر خبر الدعوة إلى دين الله الواحد في أرض العرب، كلها كما انتشر خبر الحصار العجيب .. ولقد تعدى الإخبار عن الدعوة بلاد العرب، فعرفت به الحبشة، كما عرفت به فارس والروم. .

ففي الحبشة راح المهاجرون يتحدثون بأمر الإسلام جهاراً وعلانية، بعدما استقر بهم المقام في تلك الديار على أثر الموقف الذي اتخذه النجاشي من موفدي قريش يوم جاءا يطلبان إليه أن

يسلمهما المسلمين، وردهما خاسرين. .

ومن

تلك الأحاديث، علم بعض أهل نجران، الذين جاؤ وا إلى

الحبشة، في أمور خاصة لهم بأن في مكة رسولاً يدعو إلى دين الله