خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

حتى يعلموا شيئاً

الواحد .. فلما عادوا إلى بلادهم في نجران أخبروا أبناء قومهم بما سمعوه، فقرروا أن يبعثوا إلى مكة بعشرين رجلا، مفصلاً من أمر ذلك النبي الذي يدعو إلى دين جديد غير النصرانية. . وبالفعل قدِمَ وفد نصارى نجران والتقى رسول الله وكان اللقاء رائعاً .. سأل فيه أولئك الموفدون عن كافة المسائل التي أرادوا ؤال عنها .. ولا شك بأنها كانت مسائل تتعلق بالألوهية، وبالعقيدة، وبالسلوك الإنساني، وشتى المفاهيم التي تعالج وجود الإنسان في حياته على الأرض، وبعثه بعد الموت، وتلاقي الرسالات السماوية التي تعاقبت منذ أبينا آدم عليه السلام، حتى الرسالة التي يقوم محمد بنشرها بين الناس على الأسس السوية التي لا تختلف في جوهرها، ولا تتنازع في حقيقتها ما دامت تستقي من ذات المصدر العلوي الواحد.

،

نعم حاور وفد نجران - وهم أهل كتاب، أي على علم ومعرفة بالتوراة والإنجيل - حاوروا محمداً وتباحثوا في المسائل التي عرضوها عليه، فأبان لهم حقيقة تعاليم الإسلام، وصدق ما ينطق به القرآن من قول العزيز الرحمن بما جعل الدمع يفيض في عيونهم، والدعة. تسكن في قلوبهم .. فيدعوهم الرسول إلى الإسلام، وتكون استجاباتهم لدعوته طاهرة بديهية. .

لقد آمن وفد نجران بما قاله لهم رسول الله، فأذهل إسلامهم بعض زعماء قريش، ممن عرف بأمرهم، فتنادوا مع الآخرين، يتربصون بهم، حتى إذا خرجوا من بيت محمد وصاروا

(586)