خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
هذا وقد كان بعض هؤلاء البدو الرُّحل، يحملون منتوجاتهم من الحليب والألبان والأوبار، لبيعها من ساكني المدن، وشراء ما يحتاجون إليه من السلع التي كانت تُساعدهم على العيش في البادية.
ولعل أهم ما تميز به هؤلاء الأعراب
،
الذين كانت حياتهم تقوم عملا
هو
على الرعي والارتحال، هو احتقارهم للزراعة واعتبارها بالمباهاة، في حين أن العمل الرفيع في نظرهم
جديرٍ
غير
الرعي
بحريته وانطلاقه، حتى إن هذه النظرة انعكست على شعرهم، فحفلت قصائدهم وأشعارهم بمعاني الحرية ولذة العيش في البادية
الفسيحة، وتحقير من يرضى بالزراعة مورداً للعيش
الرحل
وإذا كانت تربية المواشي، والنهب، وفرض الجزية وأجور حماية القوافل التجارية هي موارد الرزق لأهل البادية من العرب، فإن الأمر يختلف بالنسبة لأهل القرى، وسكان المدن الذين كانوا يُقيمون في مناطق آثرتها الطبيعة ببعض فيضها، حيث يهطل المطر وتُخصبُ الأرض، مما جعل أهلها ينصرفون إلى الزراعة والاهتمام بها وليس بناء سد مأرب في اليمن إلا مثالاً لهذا
.
الاهتمام
6
طالما أريد به حصر
مياه الأمطار والإفادة منها في الزراعة
وري المواشي والبساتين والحدائق.
ورغم هذا الاهتمام، كانت المزروعات قليلةً، بعضها يتناول الحبوب كالقمح في اليمن. والأرز في الحسا وعمان، والشعير والذرة في مناطق متعددة، والأشجار كالنخيل والتين والزيتون، والكرمة والرمان في المناطق الْمُخْصبة، ولكن أكثرها انتشاراً كانت
°?